السيد محمد باقر الصدر

175

دروس في علم الأصول

يشملهم التخصيص ، وعلى الثاني تسقط حجية الظواهر التضمنية جميعا ولا يبقي دليل حينئذ على أن الحكم هل يشمل تمام الباقي أو لا ؟ وقد ذهب بعض الأصوليين إلى سقوط الظواهر ، والدلالات التضمنية جميعا عن الحجية ، وذلك لان ظهور الكلام في الشمول لكل واحد من المائة في المثال المذكور ، انما هو باعتبار نكتة واحدة وهي الظهور التصديقي لأداة العموم في أنها مستعملة في معناها الحقيقي وهو الاستيعاب . وبعد ان علمنا أن الأداة لم تستعمل في الاستيعاب بدليل ورود المخصص ، واخراج عشرة من المائة نستكشف ان المتكلم خالف ظهور حاله ، واستعمل اللفظ في المعنى المجازي وبهذا تسقط كل الظواهر الضمنية عن الحجية لأنها كانت تعتمد على هذا الظهور الحالي الذي علم بطلانه ، وفي هذه الحالة يتساوى افتراض أن تكون الأداة في المثال مستعملة في التسعين أو في تسعة وثمانين لان كلا منهما مجاز ، وأي فرق بين مجاز ومجاز ؟ وقد أجاب على ذلك جملة من المحققين كصاحب الكفاية - رحمه الله - بان المخصص المنفصل لا يكشف عن مخالفة المتكلم لظهور حاله في استعمال الأداة في معناها الحقيقي ، وانما يكشف فقط عن عدم تعلق ارادته الجدية باكرام الافراد الذين تناولهم المخصص ، فبالامكان الحفاظ على هذا الظهور وهو ما كنا نسميه بالظهور التصديقي الأول فيما تقدم ، ونتصرف في الظهور التصديقي الثاني وهو ظهور حال المتكلم في أن كل ما قاله ، وأبرزه باللفظ مراد له جدا ، فان هذا الظهور لو خلي وطبعه يثبت ان كل ما يدخل في نطاق المعنى المستعمل فيه فهو مراد جدا . غير أن المخصص يكشف عن أن بعض الافراد ليسوا كذلك فكل فرد كشف المخصص عن عدم شمول الإرادة الجدية لهم نرفع اليد عن الظهور التصديقي الثاني بالنسبة إليه ، وكل فرد لم يكشف المخصص عن ذلك فيه نتمسك بالظهور التصديقي الثاني ، لاثبات حكم العام له .